محمد بن عبد الملك الشنتريني الأندلسي ( ابن السراج )
28
جواهر الآداب وذخائر الشعراء والكتاب
نتج خراب « غاليا » القديمة فاستعبدها لصوص أوسترازيا ثم اقتطع قرصان النورمانديين جزءا منها . ثم تجزأت وتمزقت وغرقت في دماء ودموع ، وانتفخت بالأشلاء والجثث بحروب داخلية وخارجية لا تحصى ، حدث ذلك حين كان العالم الإسلامي من نهر الوادي الكبير في أوروبا إلى نهر السند في قلب آسيا يزدهر كل الازدهار في ظل الإسلام ، ليس ما كتبته فصلا من التاريخ الرّسمي ، بل هو التاريخ الحقيقي الذي يتعلمه المرء بنفسه ممّا يجتازه من بحار ، ويقطعه من فياف وآفاق ، ويقلّبه من خزائن الكتب الأجنبية ، وليس هذا بعزيز على حياة سائح يريد أن يفضح عقب رحلة له - ما كان يلمسه بأطراف بنانه من تلك الأكاذيب الكبرى السفيهة التي أراد معلمون - ولا زالوا يريدون - وضعها أمام أعيننا كأنها حقيقة بل هي عندهم الحقيقة ! ! » . وهيهات أن يرجع ما فات ! !